من رماد الحرب إلى نور الأمل: رحلتي في هزيمة الألم
تبدأ قصتي من تاريخ لا يغادر ذاكرتي، 16 مايو 2020، لكن جذور الألم تمتد لسنوات طويلة قبل ذلك، حين تبدلت براءة طفولتنا برائحة البارود والموت.
مشهد لا يمحوه الزمن
في عام 2015، وفي شهر رمضان المبارك، خرجتُ مع والدتي وأخي الصغير لنشتري ملابس العيد، كنا نبحث عن الفرح في زمن الحرب، لكن "الإرهاب" كان له رأي آخر. لن أنسى ما حييت ذلك المنظر البشع على جسر مدينتنا؛ حيث قتلوا شخصاً وصلبوه علانية أمام أعين المارة. كان الموقف مرعباً لدرجة أن أخي الصغير أُغمي عليه من الصدمة. كانت تلك اللحظة هي الحقيقة المرة التي عشناها؛ حيث كان القتل ممارسة يومية، والتحكم في أنفاسنا ولباسنا فرضاً، كأننا غرباء في ديننا ووطننا.
رحلة الشتات وفقدان "الجنة"
هربنا من الموت عبر طرق وعرة نحو سوريا ثم تركيا. عشنا 17 يوماً تحت أشجار الزيتون، نفترش الأرض ونلتحف البرد، نتحرك بحذر خوفاً من رصاص القناصة. دفعنا مبالغ طائلة لمهربين لم يرحموا حالنا، ووصلنا لتركيا لنبدأ من الصفر. وبعد خمس سنوات، عدنا للعراق، لكن القدر كان يخبئ لي الفقد الأعظم؛ رحلت أمي، جنتي في الدنيا، وهي صائمة، وتركتني أواجه الحياة وحيدة بين مسؤولية البيت ودراستي وتفوقي.
سجينة الهلع.. ثم التحرر
بسبب كل تلك الضغوط والمشاهد القاسية، بدأتُ أعاني من "نوبات الهلع". كانت حرباً طاحنة في داخلي، بينما العالم يراني هادئة. الأطباء قالوا "لا يوجد شيء"، لكنني كنت حطاماً. لم أستسلم، لجأت لخالقي وتوكلت عليه، وبدأت رحلة علاج ذاتي مكثفة استمرت قرابة العام حتى تعافيت بفضل الله تماماً.
رسالتي للعالم
لم أرد لألمي أن يذهب سدى، فحوّلت فضولي العلمي لدراسة متعمقة. تدربت لسنوات مع خبراء وفلاسفة، وقررت أن أكون يداً تمتد لمن يعانون كما عانيت. أطلقت حساباتي على مواقع التواصل، وأنشأت كورس علاجيا بفضل الله كان سبباً في شفاء حالات يائسة؛ من امرأة عانت 28 عاماً، إلى حالات في الجزائر، ومصر، وأوروبا، وأمريكا.
اليوم، أقف هنا لأقول لكل متألم: "إن مع العسر يسراً". لقد صنعتُ من جراحي جسراً يعبر عليه الآخرون نحو الشفاء. المرض النفسي ليس نهاية الطريق، بل قد يكون بداية لأعظم قصة نجاح في حياتك.